جلال الدين الرومي

34

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

على أوامر الله ونواهيه ، الدنيا الخالية من الله ، والحياة " بدون الله " « 1 » أو ما عبر عنه مولانا بالماء تحت السفينة وليس الماء في السفينة . « 2 » وهناك ملمح جدير بالاهتمام في فكر مولانا جلال الدين وهو أن نفس هذه الروح الصوفية التي يعتبرها الجميع تحث على ترك الدنيا وهجر كل نشاط فيها ، هي عند مولانا جلال الدين من أعظم عوامل حث الفرد على النشاط والبناء ، وأنواع الذنوب تحط بأدرانها على النفس وعلى حرية الإنسان في نفس الوقت ، فهي عامل تدمير بالنسبة لتربية الشخصية الإنسانية . والمثنوى في هذا المجال وثيقة صوفية ضد ترك الدنيا وضد الجبر ، وسجل حافل بعوامل تربية الشخصية وتربية الإرادة الإنسانية الحرة « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 113 ( 2 ) مثنوى : 1 / 990 . والتعبير مأخوذ من سنائي : حديقة الحقيقة الأبيات 5999 - 6001 ( 3 ) في ندوة أقامتها مجلة كيهان فرهندى " كيهان الثقافية " شارك فيها عدد من أساتذة الجامعات الإيرانية المهتمين بالتصوف وكاتب هذه السطور ، وجه لي أحدهم سؤالا هو : من دراستك لجلال الدين هل تراه من القائلين بوحدة الوجود أو القائلين بوحدة الشهود ؟ وأجبت : عندما بدأت قراءة جلال الدين لم أهتم بوحدة الوجود أو وحدة الشهود ، وإنما كان أول ما لفت نظري ذلك السعي الدؤوب في تربية الشخصية الإسلامية المثالية ، وتتبع أمراض النفس الإنسانية ، والاهتمام بمصير الإنسان على الأرض كمرحلة أولى وأساسية من مراحل عروجه إلى السماء . وتأكد لي أن الغرب قدم لنا جلال الدين قدم لنا جلال الدين الرومي الغائب التائه المغرب في الحديث عن وحدة الوجود ووحدة الشهود لكي يصرفنا عن الاستفادة منه ، ليس الاستفادة منه وحده بل من التراث العرفاني كله ، وإلا هل يستطيع أحد أن يقول أن سنائي والعطار ومولانا جلال الدين كانوا غائبين في ملكوت الله ؟ . وكان الأستاذ جعفر